الزركشي
538
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال أبو بكر الرازي إذا تأخر العام كان نسخا لما تضمنه الخاص ما لم تقم دلالة من غيره على أن العموم مرتب على الخصوص قال وكان يحكي شيخنا أن مذهب أصحابنا ومسائلهم تدل عليه وقد جعل أبو حنيفة قوله تعالى فإما منا بعد وإما فداء منسوخا بقوله فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم لأنه نزل بعد . ثم قال وقد ناقض الشافعي أصله في هذه المسألة في مسائل : منها أنه جعل قوله عليه الصلاة والسلام لأنيس واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قاضيا على قضية ماعز في اعتبار تكرار الإقرار أربع مرات مع أن قضية ماعز خاصة مفسرة وقضية أنيس عامة . ومنها أنه قال الوضوء مما مست النار منسوخ بأكل النبي صلى الله عليه وسلم لحما وخبزا ولم يتوضأ فنسخ العام بالخاص لأن الوضوء مما مست النار عام في الخبز واللحم وغيرهما وتركه الوضوء منها خاص بهما ثم ينسخ العام بالخاص مع امتناع وقوع النسخ في مثله بغير اللفظ كيف منع من إيجاب نسخ الخاص بالعام المشتمل عليه وعلى غيره قال وإنما تركنا الوضوء مما مست النار للقاعدة الأخرى وهي أن خبر الواحد لا يقبل فيما تعم به البلوى وحملنا الحديث على غسل اليد . ومنها أنه زعم أن قتل شارب الخمر في الرابعة منسوخ بقوله عليه السلام لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث فجعل العام ناسخا للخاص وزاد بعض المتأخرين من الحنفية أنه في حديث عائشة في غسل الجنابة توضأ وضوءه للصلاة